مصير مقاتلي “الكردستاني” بعد انسحابهم من الحدود العراقية – التركية

تفتح الانسحابات المتتابعة لمقاتلي حزب العمال الكردستاني من مواقعهم على الحدود العراقية التركية، ضمن إقليم كردستان شمالي البلاد، سؤالاً مُلحّاً هذه الأيام في العراق، وهو إلى أين يتجهون بعد انسحابهم من مواقعهم هذه؟
والأسبوع الماضي، أجرى مسلحو الحزب عملية انسحاب جديدة من أربعة مواقع لهم على الحدود المحاذية لتركيا، ضمن قرى وبلدات عراقية ينشط فيها الحزب منذ عقود، ويتخذها منطلقاً لتنفيذ هجمات مسلّحة داخل العمق التركي.
“الكردستاني” يخلي 4 مواقع
هذه المواقع التي كشفت مصادر أمنية تركية عنها لوكالة الأناضول التركية للأنباء، تقع في منطقة متين، التي تضم سلسلة جبال شاهقة تطلّ على الجانب التركي، وظلّت مسرح عمليات عسكرية عنيفة خلال السنوات الأخيرة بين مسلحي الحزب والجيش التركي. وتضم المنطقة نحو 90 قرية صغيرة هجرها أهلها بفعل المواجهات المستمرة، واحتكر مسلحو الحزب المناطق الوعرة منها مكاناً لوجودهم فيها، لتكون ملاذاً استراتيجياً لهم. وأكدت المصادر أن إخلاء تلك المواقع الأربعة، يأتي ضمن مسار إنهاء العمل المسلح لحزب العمال الكردستاني الذي أعلن عنه العام الماضي.
وأعلن حزب العمال الكردستاني، في مايو/أيار 2025 حلّ نفسه وإنهاء ما وصفه بـ”الكفاح المسلح”، وذلك استجابة لدعوة مؤسس الحزب عبد الله أوجلان، من محبسه حيث يقضي عقوبة السجن مدى الحياة في تركيا.
وأجرت قيادة الحزب عدة خطوات فعلية على الأرض في مناطق وجودها بشمال العراق، خلال الفترة الماضية، كان أبرزها الإعلان في نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2025، عن سحب عناصر الحزب وخلاياه من الأراضي التركية، وتنظيم فعالية رمزية لحرق أسلحة لعناصر وإتلافها، في وقت تشهد المناطق الحدودية العراقية التركية هدوءاً غير مسبوق منذ سنوات عديدة نتيجة تراجع العمليات العسكرية من كلا الجانبين.
ووفقاً لمصادر أمنية عراقية رفيعة في بغداد، فقد بلغ عدد المواقع التي انسحب منها مسلحو الحزب منذ مطلع العام الحالي، أكثر من 70 موقعاً، وهي عبارة عن ثكنات ومواقع عسكرية وأنفاق وكهوف جبلية، تقع بمحاذاة الحدود التركية، وأخرى في مناطق سوران، وسيدكان، والعمادية، وحفتانين، والزاب، ومتين، وهكاري، وسيد صادق، ضمن نطاق حدودي جبلي مع تركيا.
وأكدت المصادر لـ”العربي الجديد”، أن الجيش التركي، لم يشغل أو يسيطر على أي من تلك المواقع، بل ظلت خالية، وفقا لتفاهمات بين بغداد وأنقرة وأربيل، تقضي بإحلال القوات العراقية متمثلة بحرس الحدود، وقوات البيشمركة الرسمية، غير أن السؤال الأكثر إلحاحاً هو أين يذهب المقاتلون المنسحبون من تلك المواقع؟
على مستوى قيادة حزب العمال الكردستاني، التي أكدت في أكثر من بيان هذه الانسحابات، أبرزها الإعلان عن سحب عناصرها من داخل تركيا في أكتوبر الماضي، وأيضاً الإعلان عن إخلاء أنفاق ومواقع قتالية في متين، والزاب، فإنها لم تحدد أين انتقل أفراد تلك المواقع في أي من تلك البيانات والإعلانات. وهذا الأمر ينطبق تماماً على الأتراك والعراقيين حيث تمّ تجنب الخوض في تفاصيل مكان استقرار المنسحبين أو مصير أسلحتهم.
إلى سفوح جبال قنديل
وتفيد مصادر خاصة في إقليم كردستان العراق شمالي البلاد، لـ”العربي الجديد”، بأن الوجهة الحالية لمقاتلي حزب العمال الكردستاني المنسحبين من الشريط الحدودي العراقي التركي، هي السفوح الشرقية لجبال قنديل المحاذية للحدود الإيرانية، وتحديداً قضاء جومان الذي يضم عشرات القرى الجبلية في تضاريس معقدة وصعبة للغاية.
ووفقاً لمسؤول كردي عراقي رفيع المستوى، فإن ثلاثة تشكيلات مسلحة تابعة للحزب استقرت هناك خلال الأشهر الماضية، ضمن مناطق جبلية غير مأهولة، بعد هجر أهلها لها، أبرزها قرى ويزة، وماران، وسيكانيان، وقلعة دزه، وبردوناز، وغيرها ضمن قضاءي جومان وبشدر اللذين يتبعان أربيل والسليمانية جنوب شرقي الحدود مع إيران.
خلال ذلك، نشرت أربيل قوات اللواء 80 في البيشمركة لمنع أي تمدد لمسلحي الحزب إلى المناطق المأهولة بالسكّان في الإقليم ضمن محافظتي دهوك وأربيل، مع إقرار خطة لتشجيع القرويين والسكّان النازحين من المواقع التي انسحب منها مسلحو الحزب على العودة إليها وتطبيع الأوضاع فيها، وذلك مدفوعاً بتوقف القصف والعمليات العسكرية منذ أشهر.
وأبرز المناطق التي تراجع وجود حزب العمال الكردستاني فيها، هي كاره ومتين، إلى جانب مناطق فايدة، والعمادية، والزاب، وسيدكان، وسوران، رافقته عودة حذرة للأهالي إلى تلك المناطق التي تقع ضمن مفهوم العمق العراقي وعلى مسافة تصل لأكثر من 40 كيلومترا عن العوارض الحدودية الدولية بين تركيا والعراق.
