قراءات نقديةقضايا معقدةمقالات رأيملفات خاصة

السلاح المنفلت في العراق تجاوز الشأن الداخلي وأنعش الصراعات الإقليمية

أكد المحلل السياسي الدكتور حكيم عبد الكريم أن قضية انتشار السلاح في العراق لم تعد مجرد شأن داخلي محلي، بل أصبحت ملفاً معقداً ترتبط خيوطه بالتجاذبات والتأثيرات الإقليمية في المنطقة.

وأوضح عبد الكريم أن بعض الفصائل والجماعات المسلحة باتت تتلقى توجيهاتها وتحدد مساراتها بناءً على مصالح وتوازنات خارجية تتجاوز حدود المصلحة الوطنية العراقية.

تشكيل الحشد الشعبي والتحول نحو النزاعات الإقليمية

وأشار عبد الكريم إلى أن البداية الأولى لتشكيل “الحشد الشعبي” وتقنينه داخل البرلمان العراقي كانت تستند إلى مبرر وطني واضح، وهو الدفاع عن العراق وتأمينه ضد المخاطر المباشرة.

إلا أن التحولات السياسية والعسكرية اللاحقة أخرجت عدداً من هذه الجماعات من إطار وظيفتها المحلية، لتنخرط كأطراف رئيسية في نزاعات وأجندات إقليمية أوسع، ما عقد ملف السلاح داخل البلاد.

جذور الأزمة والتداخل الطائفي بعد 2003

أوضح المحلل السياسي أن معالجة ملف “السلاح المنفلت” لا يمكن أن تتم عبر إجراءات بسيطة أو قرارات فردية، نظراً لتراكم الأزمات التي شهدها العراق منذ عام 2003.

وأضاف أن دخول الفصائل والمجموعات المسلحة إلى المشهد، وتحديداً بعد أحداث عام 2006 وما رافقها من اقتتال واغتيالات بين المكونات الاجتماعية، أسهم بشكل مباشر في “شرعنة” وجود قوات وسلاح خارج نطاق المؤسسات الأمنية الرسمية للبلاد.

صعود “داعش” والفتوى الدينية: اتساع ظاهرة التسليح

ولفت الدكتور حكيم إلى أن اجتياح تنظيم “داعش” لمناطق واسعة في العراق عام 2014 شكل نقطة تحول حاسمة؛ حيث أدى الخطر الداعشي إلى اندفاع المجتمع نحو التسلح لحماية المدن.

ومع صدور فتوى المرجعية الدينية للدفاع عن البلاد وتأسيس الحشد الشعبي، اتسعت رقعة انتشار السلاح بين المواطنين والتشكيلات المسلحة بشكل غير مسبوق، مما ضاعف من صعوبة ضبط هذا الملف وإعادته بالكامل تحت سلطة الدولة في الوقت الحالي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *