لماذا يصعب على “إخوان العراق” استعادة نفوذهم؟
شهدت الآونة الأخيرة جدلاً واسعاً حول محاولات إحياء نفوذ جماعة الإخوان المسلمين في العراق، وذلك عقب تقرير نشره “منتدى الشرق الأوسط” (Middle East Forum) تحدث فيه عن سعي الجماعة لإعادة تنظيم صفوفها وتوسيع حضورها داخل بعض التحالفات السياسية والمؤسسات الدينية والجامعات.
وعلى الرغم من هذه التقديرات، أكد باحثون ومختصون في أحاديث منفصلة، أن هذه التحركات لا تعدو كونها “محاولات يائسة لإعادة التموضع”، مشيرين إلى أن البيئة السنية المتغيرة والواقع الإقليمي يلفظان الجماعة ويحرمانها من مقومات العودة كقوة فاعلة.
إعادة تموضع بلا أدوات أو حاضنة شعبية
يرى الباحث في الشأن السياسي والأمني صفاء الأعسم أن ما يثار حول عودة الجماعة لا يمكن تصنيفه كمشروع سياسي متكامل، بل يندرج ضمن التقديرات التي لم تتحول إلى واقع ملموس.
وأوضح الأعسم أن التنظيم فقد الكثير من أدواته التنظيمية وقواعده الشعبية خلال السنوات الماضية، ولم يعد يمتلك أي حضور مؤثّر في المساجد أو المؤسسات الدينية. وشبّه عودة الإخوان بالمستحيلة في ظل التغيرات الحاصلة، لعدة أسباب:
- تغير البيئة السياسية: بروز تحالفات وقوى سنية جديدة أزاحت التنظيمات التقليدية من الواجهة.
- الرفض السياسي والشعبي: وجود جدار من الرفض لدى القوى السنية الفاعلة والمجتمع الذي تجاوز مرحلة الانخداع بالمشروع التنظيمي.
- فقدان أدوات المنافسة: انحسار دور “الحزب الإسلامي العراقي” وتراجع موقعه السياسي بشكل كبير.
تراجع إقليمي وحساسية توظيف المنابر الدينية
أشار الباحث السياسي إلى أن انحسار نفوذ الإخوان على المستوى الإقليمي يعقّد فرصة استعادة دورهم في العراق. وحول المحاولات المفترضة لتوسيع النشاط داخل الجامعات والمساجد، لفت الأعسم إلى أن المجتمع والقوى الدينية والسياسية باتت أكثر حساسية ورفضاً لاستغلال المنابر الدينية لخدمة مشاريع حزبية مشبوهة، مؤكداً أن العمل الدعوي لم يعد يمنح الجماعة قاعدة انتخابية كما كان في السابق.
وفي السياق ذاته، اعتبر نزار حيدر، الباحث ومدير مركز الإعلام العراقي في واشنطن، أن الحديث عن عودة الإخوان مبالغ فيه ويفتقر للواقعية، في ظل ما يعانيه التنظيم من ضعف وتشتت داخلي وإقليمي وفقدان لمصداقيته.
المؤسسات الدينية بعيداً عن الاستقطاب السياسي
وحول التقديرات التي تحدثت عن تنامي نفوذ شخصيات محسوبة على الجماعة داخل الوقف السني، أكد نزار حيدر أنه لا يمكن البناء على هذه التقريرات دون معطيات رسمية مؤكدة.
وشدد حيدر على ضرورة إبعاد إدارة المؤسسات الدينية عن الاستقطاب والحزبي، موضحاً أن تداخل النشاط السياسي مع المؤسسات الأوقاف يُحدث انقساماً مجتمعياً خطيراً ويؤثر سلباً في استقلالية المؤسسات التي ينبغي أن تخدم جميع المواطنين بلا استثناء.
التغيرات الإقليمية لن تعيد نفوذ الماضي
يتفق الخبراء والمراقبون على أن التحولات الجارية في المنطقة وإعادة تشكيل التحالفات الإقليمية لن تضمن للجماعة العودة إلى الساحة العراقية. فالواقع السياسي الجديد، وتراجع القبول الشعبي، وشراسة المنافسة داخل البيئة السنية، عوامل تجعل من صعود الإخوان مجدداً أمراً غير قابل للتحقق.
السلاح ورقة التقارب الأخير ونافذة المخاطر
في المقابل، كشف مصدر سياسي عراقي رفيع (قيادي في حزب “تقدم”) عن جوانب تحرك أخرى وصفها بـ”الخطيرة”، وأوضح المصدر أن بعض الشخصيات والتيارات المحسوبة على فكر الإخوان تسعى لإعادة التموضع من خلال التقارب السياسي والإعلامي مع الفصائل المسلحة.
وأكد المصدر أن هذا التقارب يأتي في مرحلة مفصلية تتصاعد فيها المطالبات الوطنية والدولية بحصر السلاح بيد الدولة، محذراً من التبعات التالية:
- توفير غطاء سياسي: منح غطاء للفصائل المسلحة يعقّد جهود الدولة في فرض سلطتها وتعزيز الاستقرار.
- تغذية الانقسامات: زج العراق في أتون صراعات المحاور الإقليمية وتعميق الفجوة السياسية.
- تهديد الاستقرار: بقاء السلاح خارج إطار القانون يلقي بظلاله السلبية على الاقتصاد والموقف الدولي لبغداد.
